تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 23 / داخلي 22 من 502

[صفحة 23]
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا دينك من الجن والانس، فأما الذين من الانس فقوم لا خلاق لهم في الآخرة (1) ولا رغبة لهم فيما عند الله، إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم، لا يعيرون أنفسهم ولا يحاذرون أعمالهم، إذ رأوك صالحا حسدوك وقالوا: مراء، وإن رأوك فاسدا قالوا: لا خير فيه (2).


وأما أعداؤك من الجن فإبليس وجنوده، فإذا أتاك فقال: مات إبنك، فقل إنما خلق الاحياء ليموتوا وتدخل بضعة مني الجنة، إنه ليسرني، فإذا أتاك وقال: قد ذهب مالك، فقل: الحمد لله الذي أعطى وأخذ وأذهب عني الزكاة، فلا زكاة علي (3)، وإذا أتاك وقال لك: الناس يظلمونك وأنت لا تظلم، فقل: " إنما السبيل - يوم القيامة - على الذين يظلمون الناس " " وما على المحسنين من سبيل (4) "، وإذا أتاك وقال لك: ما أكثر إحسانك، يريد أن يدخلك العجب (5)، فقل: إساءتي أكثر من إحساني، وإذا أتاك وقال لك: ما أكثر صلاتك، فقل: غفلتي أكثر من صلاتي، وإذا قال لك: كم تعطي الناس، فقل: ما آخذ أكثر مما اعطي، وإذا قال لك: ما أكثر من يظلمك، فقل: من ظلمته أكثر، وإذا أتاك وقال لك: كم تعمل، فقل: طال ما عصيت، وإذا أتاك وقال لك: اشرب الشراب، فقل: لا أرتكب المعصية، وإذا أتاك وقال لك:


(1) اى لا نصيب لهم، الخلاق: النصيب.

(2) يعنى: انك إذا تعمل عملا صالحا يقول أعداؤك حاسدا بك: إنك تعمل رئاء، وإذا تفعل فعلا قبيحا، يقولون: انك مفسد ولا خير فيك.

(3) يعنى فليس لى مال حتى يجب على أداء حقوقه وانفاقه.

(4) المراد بالسبيل: الاستيلاء والتسلط والحجة، يعنى أن الاستيلاء والمؤاخذة على الظالمين لا على غيرهم من المحسنين.

كما قال الله تعالى في سورة التوبة - 92 " ما على المحسنين من سبيل ".


(5) العجب بالضم: الزهو والكبر وإعجاب النفس من عمل أتى به.

(*)

التالي الأصلية 23داخلي 22/502 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...