تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 2

تحف العقول عن أل الرسول


تأليف


ابن شعبة الحراني


مقدمة المؤلف


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي جعل الحمد له من غير حاجة منه إلى حمد حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلا هوتيته وصمدانيته وربانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله (1) ومكن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف لبر إنعامه (2) فكان من إنعامه الحمد له على إنعامه، فناب الاعتراف له بأنه المنعم عن كل حمد باللفظ وإن عظم.


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة بزغت عن إخلاص الطوي (3) ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي، إنه الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى، ليس كمثله شئ، إذ كان الشئ من مشيئته وكان لا يشبهه مكونه.


وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، استخلصه في القدم على سائر الامم، على علم منه بانفراده عن التشاكل والتماثل من ابناء الجنس، وانتجبه آمرا وناهيا عنه (4)، أقامه في سائر عالمه في الاداء مقامه، إذ لا تدركه الابصار ولا تحويه خواطر الافكار، ولا تمثله غوامض الظنن (5) في الاسرار، لا إله إلا هو الملك الجبار،


(1) المحجة: جادة الطريق.

(2) في بعض النسخ [ الاعتراف له بانعامه ].

(3) البزوغ: الطلوع، بزغت الشمس: طلعت.

والطوى: الاضمار والاستتار.


(4) انتجبه: اختاره واصطفاه.

(5) كذا.

(*)

[صفحة 2]
وقرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته (1) بما لم يلحقه فيه أحد من بريته وهو أهل ذلك بخاصته وخلته (2) إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا من يلحقه التنظير، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وتطريقا لعترته (3)، فصلى الله عليه وعلى آله وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد، وإن الله تبارك وتعالى اختص لنفسه بعد نبيه خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم (4) إليه والادلاء بالارشاد عليه، أئمة معصومين فاضلين كاملين وجعلهم الحجج على الورى ودعاة إليه، شفعاء بإذنه، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويقيمون حدوده ويؤدون فروضه، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، صلوات الله والملائكة الابرار على محمد وآله الاخيار.


وبعد فإني لما تأملت ما وصل إلي من علوم نبينا ووصيه والائمة من ولدهما (صلوات الله عليهم) ، وأدمت النظر فيه والتدبر له علمت أنه قليل مما خرج عنهم، يسير في جنب ما لم يخرج، فوجدته مشتملا على أمر الدين والدنيا وجامعا لصلاح العاجل والآجل، لا يوجد الحق إلا معهم ولا يؤخذ الصواب إلا عنهم ولا يلتمس الصدق إلا منهم.


ورأيت من تقدم من علماء الشيعة قد ألفوا عنهم في الحلال والحرام والفرائض والسنن ما قد كتب الله لهم ثوابه و أغنوا من بعدهم عن مؤونة التأليف وحملوا عنهم ثقل التصنيف ووقفت مما انتهى إلي


(1) من كرم اى عظم والتكريم: التعظيم.

(2) - بفتح الخاء - أى بخصوصيته وخصلته أو بضم الخاء بمعنى الصداقة والاول أظهر.

وفى بعض النسخ [ لا يخص ].


(3) طرق له اى جعل له طريقا.

(4) فيه سقط والادلاء جمع دليل أو الدال وهو المرشد إلى المطلوب وفى الزيارة الجامعة الكبيرة في وصف الائمة (عليهم السلام): " السلام على الدعاة إلى الله والادلاء على مرضات الله " اذهم يدلون الناس على المعارف الالهية والاحكام الشرعية.

ولعل الساقط " ندباء ".


(*)

التالي صفحة 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...