تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 328 / داخلي 317 من 502

[صفحة 328]
عين الشاهد قبل صفته؟ قال (عليه السلام): تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك. وتعلم أن ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف: " إنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي (1) " فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أما ترى الله يقول: " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها (2) " يقول: ليس لكم أن تنصبوا إماما


" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " والحديث مسوق لبيان أن الله سبحانه لا يعرف بغيره حق معرفته بل لو عرف فانما يعرف بنفسه ويعرف غيره به فهو في مساق ما رواه الصدوق في التوحيد بطريقين عن عبدالاعلى عن الصادق (عليه السلام) قال: ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة او بمثال فهو مشرك لان الحجاب والصورة والمثال غيره، وانما هو واحد موحد فكيف يوحد من زعم انه عرفه بغيره، انما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه انما يعرف غيره - إلى ان قال -: لا يدرك مخلوق شيئا الا بالله، و لا تدرك معرفة الله الا بالله. الحديث.


ومن جميع ما تقدم يظهر معنى قوله (عليه السلام) " ومن زعم - إلى قوله -: حق قدره " فقوله: " ومن زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك " لانه يعبد مثالا أثبته في قلبه وليس بالله، وقوله: " ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم الخ " لانه طعن فيه تعالى بالحدوث، وقوله: " ومن زعم انه يعبد الاسم " والمعنى الخ " فان الاسم غير المعنى.


وقوله: " ومن زعم أنه يعبد بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غائب " أى أثبت وعبد الها غائبا، وليس تعالى غائبا عن خلقه وقد قال: " أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد.


ألا انهم في مرية من لقاء ربهم ألا أنه بكل شئ محيط حم السجدة - 54 وقد مر بيان ذلك، وقوله: " ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد " بناء على دعواه مغايرة الصفة الموصوف.


وقوله: " ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير الخ " بأن يزعم أنه يعرف الله سبحانه بما يجد له من الصفات كالخلق والاحياء والاماتة والرزق، وهذه الصفات لا محالة صفات الافعال فقد صغر بالكبير فان الله سبحانه أكبر واعظم من فعله المنسوب اليه وما قدروا الله حق قدره. والفرق بين معرفته باضافة الموصوف إلى الصفة ومعرفته بالصفة لا بالادراك أن الاوليدعى مشاهدته تعالى بمشاهدة صفته والثانى يدعى معرفته بالتوصيف الذى يصفه به فالمراد بالصفة في الفرض الاول صفاته الفعلية القائمة به نحو قيام، وفى الفرض الثانى البيان والوصف الذى يبينه الزاعم سواء كان من صفاته تعالى أم لا هذا، ولمغايرة الصفة الموصوف معنى آخر أدق مما مر يقتضى بسطا من الكلام لا يسعه المقام.


(هذا ما أفاده الاستاذ: العلامة الحاج السيد محمد حسين الطباطبائى التبريزى مد ظله)


(1) سورة يوسف آية 90. (2) سورة النمل آية 60. (*)
التالي الأصلية 328داخلي 317/502 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...