ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 346 / داخلي 335 من 502
»»
[صفحة 346] ولكنه أوجب عليها خيل وركاب وكانت فيها حرب. فقسمها عل قسمة بدر، فقال الله عزوجل: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (1) " فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب.
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " يعطى الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه إلى المحاربة ولم يفتح الحصن فرجع من غير فتح. ثم قال النبى (صلى الله عليه وآله)ليلة: أما والله لاعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار ويحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه. وبات الناس يحرصون ليلتهم ويتحدثون أيهم يعطاها غدا. فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)واجتمعوا على بابه. ثم خرج النبى (صلى الله عليه وآله)من خيمته وقال: أين على بن أبى طالب؟ فقيل: هو يشتكى عينيه.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أرسلوا إليه من يأتى به.
فذهب اليه مسلمة بن الاكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به إلى النبى (صلى الله عليه وآله)وهو أرمد وكان قد عصب عينيه بشقة برد قطرى.
ووضع (صلى الله عليه وآله)رأسه في حجره وبصق في كفه ومسح عينه فبرئ منه فألبسه النبى (صلى الله عليه وآله)درعه الحديد وشد ذا الفقار سيفه في وسطه وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن وقال: امض حتى يفتح الله عليك فما رجع حتى فتح الله على يديه. وقتل يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود منهم مرحب اليهودى الذى لم يكن في أهل خيبر أشجع منه وفر الباقون إلى الحصن.
على حمى الاسلام من قتل مرحب * فداة اعتلاء بالحسام المضخم وقلع على (عليه السلام) باب خيبر بنفسه فتحرس به عن نفسه فجعله على الخندق جسرا حتى دخل المسلمون الحصن وحملوا عليهم فظفروا بالحصن وأغنم الله المسلمين مالا كثيرا منه كنز عند كنانة ابن ربيع ابن أبى الحقيق أحد رؤساء يهود خيبر مملوة من الذهب وعقود من الدر والجوهر وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)بجمع الاموال وأصاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)سبايا منهم صفية بنت حيى بن اخطب اليهودى زوجة كنانة بن ربيع ولما جرت المقاسم في أموال خيبر أشبع فيها المسلمون ووجدوا بها مرفقا لم يكونوا وجدوه قبل حتى قال عبدالله بن عمر: " ما شبعنا حتى فتحنا خيبر " ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)يهود خيبر في أموالهم يعملون فيها للمسلمين على النصف مما كان يخرج منها، فكان خيبر فيئا للمسلمين بخلاف فدك فانها خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)لانهم لم يجعلوا عليها بخيل ولا ركاب.