ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 381 / داخلي 369 من 502
»»
[صفحة 381] وقال (عليه السلام): لارضاع بعد فطام (1). ولا وصال في صيام ولا يتم بعد احتلام. ولا صمت يوم إلى الليل. ولا تعرب بعد الهجرة (2). ولا هجرة بعد الفتح. ولا طلاق قبل النكاح. ولا عتق قبل ملك.
ولا يمين لولد مع والده (3). ولا للمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها. ولا نذر في معصية. ولا يمين في قطيعة.
وقال (عليه السلام): ليس من أحد - وإن ساعدته الامور - بمستخلص غضارة عيش (4) إلا من خلال مكروه. ومن انتظر بمعاجلة الفرصة مؤاجلة الاستقصاء (5) سلبته الايام فرصته لان من شأن الايام السلب وسبيل الزمن الفوت.
وقال (عليه السلام): المعروف زكاة النعم. والشفاعة زكاة الجاه. والعلل زكاة الابدان. والعفو زكاة الظفر. وما اديت زكاته فهو مأمون السلب.
وكان (عليه السلام) يقول عند المصيبة: " الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كان كانت، والحمد لله على الامر الذي شاء أن يكون وكان ".
(1) فالمراد أن من شرب اللبن بعد فطامه من امرأة اخرى لم يحرم ذلك الرضاع، لانه رضاع بعد فطام. " ولا وصال في صيام " أى يحرم ذلك الصوم فلا يجوز. " ولا يتم بعد احتلام " أى لا يطلق اليتيم على الصبى الذى فقد أباه إذا احتلم وبلغ. واليتم - بفتح وضم -: مصدر يتم ييتم فهو يتيم. " ولا صمت يوم إلى الليل " أى ليس صومه صوما ولا يكون مشروعا فلا فضيلة له وفي الحديث " صوم الصمت حرام ".
(2) " لا تعرب بعد الهجرة " اى يحرم الالتحاق ببلاد الكفر والاقامة فيها من غير عذر وفي الخبر " من الكفر التعرب بعد الهجرة ". وروى أيضا " ان المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الامر بعد معرفته". فلا يبعد أن يراد بالكلام معنى عاما يشمل كل مورد بحسب الزمان والمقام. ولذا قيل: " التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الانسان بتحصيل العلم ثم يتركه ويصير منه غريبا ". ولعل المراد بالفتح فتح مكة أو مطلق الفتح فيراد به معنى عاما.
(3) لعل المراد به نفى الصحة فلا ينعقد من الاصل كما يمكن أن يراد بها نفى اللزوم فينعقد الا أنه لا يلزم.
(4) الغضارة - بالفتح -: طيب العيش يقال: إنهم لفى غضارة من العيش أى في خير وخصب - من غضر غضارة - : اخصب. طاب عيشه، كثر ماله. " من خلال مكروه " أى بينه. وخلال الديار: ما بين بيوتها أو ما حوالى حدودها. ولعل المراد ان النيل بغضارة العيش لكل أحد لا تحصل الا بعد التعب والمشقة.
(5) لعل المراد أن من وجد الفرصة ولم يستفد منها وينتظر زمنا حتى يستوفى من المطلوب بنحو أتم ذهبت هذه الفرصة أيضا ولم ينل بشى من المطلوب أبدا. (*)