تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 412 / داخلي 400 من 502

[صفحة 412]
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.


فقلت له: يا غلام ممن المعصية؟ فقال (عليه السلام): إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله وليست منه فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب.


وإما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف.


وإما أن تكون من العبد وهي منه، فإن عفا [ ف ] بكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته.


قال أبوحنيفة: فانصرفت ولم ألق أبا عبدالله (عليه السلام) واستغنيت بما سمعت.


وقال له أبوأحمد الخراساني: الكفر أقدم أم الشرك (1)؟ فقال (عليه السلام) له: مالك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس. قلت: أمرني هشام بن الحكم (2) أن أسألك.


[ ف ] قال: قل له: الكفر أقدم، أول من كفر إبليس " أبى واستكبر وكان من الكافرين (3) " والكفر شئ واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه وغيره.


ورأى رجلين يتسابان فقال (عليه السلام): البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم.


وقال (عليه السلام): ينادي مناد يوم القيامة: ألا من كان له على الله أجر فليقم، فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فأجره على الله.


وقال (عليه السلام): السخي الحسن الخلق في كنف الله، لا يتخلى الله عنه حتى يدخله الجنة.


وما بعث الله نبيا إلا سخيا.


وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتى مضى.


وقال السندي بن شاهك - وكان الذي وكله الرشيد بحبس موسى (عليه السلام) - لما حضرته الوفاة: دعني أكفنك.


فقال (عليه السلام): إنا أهل بيت، حج صرورتنا (4) ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا.


(1) رواه الكلينى في الكافى ج 2 ص 385 عن موسى بن بكر الواسطى والعياشى في تفسيره عنه قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الكفر والشرك أيهما أقدم - إلى آخر الاية -.

(2) وكذا في تفسير العياشى ولكن في الكافى [ هشام بن سالم ].

(3) سورة البقرة آيه 32.

(4) الصرور - بالصاد المهلة - الذي لم يتزوج أو لم يحج.

(*)

التالي الأصلية 412داخلي 400/502 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...