ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 494 / داخلي 482 من 502
»»
[صفحة 494] موقوف ومسؤول. وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإن الدهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شئ فان. فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها. وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال. فكن مرتادا لنفسك (1)، يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال وهنالك يخسر المبطلون (2).
يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها، مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير، فإنها له نعم الدار (3).
يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض (4)، فكل مزين له ما هو فيه والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر (5) قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فأدلجته بالاسحار (6) كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل كئيبا ويمسي حزينا فطوبى له، [ أما ] لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور (7).
(1) إرتاد الشئ: طلبه.
(2) زاد في الروضة [ يا موسى الق كفيك ذلا بين يدى كفعل العبد المستصرخ إلى سيده فانك إذا فعلت ذلك رحمت وأنا اكرم القادرين.
يا موسى سلنى من فضلى ورحمتى فانهما بيدى لا يملكها أحد غيرى وانظر حين تسألنى كيف رغبتك فيما عندى لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى ].
(3) زاد في الروضة [ يا موسى ما امرك به فاسمع ومهما اراه فاصنع خذ حقائق التوراة إلى صدرك وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ولا تمكن ابناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير ].
(4) في الروضة [ ابناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم من بعض ].
(5) أى لا ينقطع ولا يقصر عنه وضمير شهوتها راجع إلى الاخرة.
(6) الدلجة: سير الليل وأدلج القوم: ساروا الليل في آخره أو كله.
والكئيب: الحزين أشد الحزن.
(7) وزاد في الروضة [ يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر فالويل الدائم الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق وبلعة لم تدم فكن كما أمرتك وكل امرى رشاد ].
والنطفة ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء كنى بها عن قلتها والبلعة بالمهملة ما يبلع كما أن اللعقة ما يلعق. هذا ما ذكره الفيض - (رحمه الله) - عند بيان الحديث.