ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 140 من 515
صفحة
[صفحة 139] مكيدتك وأسرارك بأجمعهم (1) لوجوه صالح الادب ممن يصلح للمناظرة في جلائل الامور من ذوي الرأي والنصيحة والذهن، أطواهم عنك لمكنون الاسرار كشحا ممن لا تبطره الكرامة ولا تمحق به الدالة فيجترئ بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها في ملاء، ولا تقصر به الغفلة (2) عن إيراد كتب الاطراف عليك وإصدار جواباتك على الصواب عنك وفيما يأخذ ويعطي منك ولا يضعف عقدا اعتقده لك ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل. وول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خرجك ودواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في إختيارهم، فإنها رؤوس أمرك أجمعها لنفعك وأعمها لنفع رعيتك. ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك (3) وحسن الظن بهم، فإن الرجال يعرفون فراسات الولاة بتصنعهم وخدمتهم (4) وليس وراء ذلك من النصيحة والامانة. ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لاحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم فيها بالنبل والامانة (5)، فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره. ثم مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة واجعل لرأس كل أمر من امورك رأسا منهم، لا يقهره كبيرها (6) ولا يتشتت عليه كثيرها، ثم تفقد ما غاب عنك من حالاتهم وامور
(1) باجمعهم متعلق باخصص، أى ما يكون من رسائلك حاويا لشئ من المكائد والاسرار فاخصصه بمن كان ذا أخلاق وصلاح ورأى ونصيحة وذهن وغير ذلك من الاوصاف المذكورة.
وطوى الحديث: كتمه. وطوى كحشا عنه أى أعرض عنه وقاطعه.
وبطر الرجل يبطر بطرا - محركة - إذا دهش وتحير في الحق. وبالامر ثقل به.
وبطره النعمة: أدهشه. والدالة: الجرأة.
(2) أى ولا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك ولا في اصدار الاجوبة عنه على وجه الصواب.
(3) الفراسة - بالكسر -: حسن النظر في الامور والاستنامة: السكون والاستيناس، أى لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص.
(4) وفى النهج [ بتصنعهم وحسن خدمتهم ].
(5) النبل - بالضم -: الذكاء و: النجابة والفضل.
(6) أى لا يقهره عظيم تلك الاعمال ولا يخرج عن ضبطه كثيرها.