تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 158 من 515

صفحة
[صفحة 157]
* (موعظته (عليه السلام) ووصفه المقصرين) *


لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويرجو التوبة (1) بطول الامل يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين إن اعطي منها لم يشبع وإن منع لم يقنع يعجز عن شكر ما اوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى الناس ولا ينتهي ويأمر الناس ما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ويبغض المسيئين وهو منهم.


ويكره الموت لكثرة سيئاته ولا يدعها في حياته، يقول: كم أعمل فأتعنى (2) ألا أجلس فأتمنى فهو يتمنى المغفرة ويدأب في المعصية (3).


وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر، يقول فيما ذهب: لو كنت عملت ونصبت (4) لكان خيرا لي ويضيعه غير مكترث لاهيا.


إن سقم ندم على التفريط في العمل وإن صح أمن مغترا يؤخر العمل، تعجبه نفسه ما عوفي (5) ويقنط إذا ابتلي تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن (6).


لا يقنع من الرزق بما قسم له ولا يثق منه بما قد ضمن له ولا يعمل من العمل بما فرض عليه، فهو من نفسه في شك، إن استغنى بطر وفتن (7) وإن افتقر قنط ووهن، فهو من الذنب والنعمة موفر (8) ويبتغي الزيادة ولا يشكر ويتكلف من الناس مالا يعنيه ويصنع من نفسه ما هو أكثر.


إن عرضت له شهوة واقعها باتكال على التوبة وهو لا يدري كيف يكون ذلك.


لا تغنيه رغبته ولا تمنعه رهبته.


(1) وفى النهج [ ويرجئ التوبة ] ويرجئ أى يوخر التوبة.

(2) في بعض النسخ [ لم ].

وأتعنى: أتعب من العناء اى التعب والمشقة.


(3) يدأب: يستمر ويجد في المعصية.

(4) نصبت: اجتهدت واتعبت فيه و " غير مكترث لاهيا " أى لا يعبأ به ولا يباليه.

(5) أى مادام في العافية.

(6) يعمل بالظن في اعمال الدنيا ولا يعمل للاخرة باليقين.

وهو على يقين من ان السعادة والشرف في الفضيلة والزهد في الدنيا ولا يكتسبهما ولكن اذا ظن وتوهم لذة حاضرة وشهوة عاجلة بادر اليها.


(7) بطر أى اغتر بالنعمة ففتن.

(8) ولا ينقص منهما شيئا من وفره اى كثره وجعله وفرا أى كثيرا.

(*)

التالي ص 158/515 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...