ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 169 من 1335
صفحة
(3) " بتشعيره المشاعر " أى بخلقه المشاعر الادراكية وافاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له وهو اما لانه تعالى لا يتصف بخلقه او لانا بعد افاضته المشاعر علمنا احتياجنا في الادراك اليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شئ أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق والمخلوق في الصفات. وقوله: " بتجهيره الجواهر الخ " أى بتحقيق حقائقها وايجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة وكل ممكن محتاج إلى مبدء فمبدء المبادى لا يكون حقيقة من هذه الحقائق.
وقوله: " بمضادته بين الامور إلخ " أى عقده التضاد بين الاشياء دليل على استواء نسبتها اليه فلا ضد له اذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص ايجاده بما يلائمها لا ما يضادها فلم تكن أضداد، والمقارنة بين الاشياء في نظام الخلقة دليل على أن صانعها واحد لا قرين له، اذ لو كان له شريك لخالفه في النظام الايجادى فلم تكن مقارنة، والمقارنة هنا بمعنى المشابهة.