ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 171 من 515
صفحة
[صفحة 170] ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ولم يلجأوا إلى ركن وثيق فينجوا.
يا كميل العلم خير من المال. العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تفنيه النفقة (1) والعلم يزكو على الانفاق. العلم حاكم والمال محكوم عليه.
يا كميل بن زياد محبة العالم دين يدان به (2) به يكسب الانسان الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته. ومنفعة المال تزول بزواله. مات خزان الاموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر.
أعيانهم مفقودة وأمثلتهم في القلوب موجودة. ها، إن ههنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لم أصب له خزنة (3) بلى أصيب لقنا غير مأمون، مستعملا آلة الدين في طلب الدنيا، يستظهر بحجج الله على أوليائه وبنعمة الله على معاصيه أو منقادا لحملة الحق (4) لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، اللهم لا ذا ولا ذاك، أو منهوما باللذة (5) سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين ولا من ذوي البصائر واليقين. أقرب شبها بهما الانعام السائمة (6) كذلك يموت العلم بموت حملته. اللهم بلى، لا يخلو الارض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا (7)
(1) في النهج [ تنقصه النفقة ].
(2) في النهج [ العلم دين يدان به، به يكتسب الانسان الطاعة في حياته ].
وذلك لان العلم أشبه شئ بالدين، فالعالم في قومه كالنبى في امته، يوجب على المتدينين طاعة صاحبه في حياته والثناء عليه بعد وفاته.