تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 181 من 742

صفحة
[صفحة 181]
في حبرة إلا أعقبته عبرة (1) ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا (2) ولم تطله فيها ديمة رخاء (3) إلا هتفت عليه مزنة بلاء. إذا هي أصبحت منتصرة أن تمسي له منكرة (4). وإن جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى، أمر عليه جانب منها فأوبى (5) وان لبس امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح في أخوف خوف (6) غرارة، غرور ما فيها، فانية فان من عليها. لا خير في شئ من زادها إلا التقوى. من أقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل عنه. كم من واثق بها قد فجعته وذي طمأنينة إليها قد صرعته. وذي حذر قد خدعته. وكم ذي ابهة فيها قد صيرته حقيرا. وذي نخوة قد ردته جائعا فقيرا. وكم ذي تاج قد أكبته لليدين والفم. سلطانها ذل(7) وعيشها رنق. وعذبها اجاج. وحلوها صبر (8). حيها بعرض موت. وصحيحها بعرض سقم.


ومنيعها بعرض اهتضام (9). وملكها مسلوب وعزيزها مغلوب وأمنها منكوب (10) وجارها محروب ومن وراء ذلك سكرات الموت وزفراته وهول المطلع


(1) العبرة بالفتح -: الدمعة.

(2) كأن المراد بالبطن والظهر الاقبال والادبار.

(3) الديمة - بالكسر -: مطر يدوم في سكون ولا رعد.

الرخاء - بالفتح -: السعة في العيش. والمزنة - بالضم -: القطعة من المزن أى السحاب.


ويحتمل أن يكون كما في النهج [ ولم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء ].


الطل: المطر الضعيف. وطلت السماء الارض: قطرت عليها الطل.


وهتنت المزن: تتابع مطرها وانصب.


(4) في النهج [ وحرى إذا اصبحت له منتصرة أن تمسى له منكرة ].

(5) اعذوذب واحلولى: افعوعل - من ابنية المبالغة - من العذوبة والحلاوة.

فاوبى: صار كثير الوباء.


(6) في النهج [ الا أصبح على قوادم خوف ].

(7) في النهج [ دول ]. وفى بعض النسخ [ زل ] بالزاى.

(8) رنق: ككدر لفظا ومعنى.

والصبر - ككتف - وقد تسكن الباء نادرا: عصارة شجر مر.


(9) المنيع: العزيز الشديد الذى لا يقدر عليه.

واهتضمه: دفعه عن موضعه وظلمه وكسر عليه حقه.


(10) المنكوب: المصاب بنكبة: والمحروب: الذى سلب ماله وترك بلا شئ.

(*)

التالي ص 181/742 — الأصلية 181 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...