تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 213 من 742

صفحة
[صفحة 213]
ظل ممدود إلى أجل معدود. رحم الله عبدا سمع حكما فوعى ودعي إلى الرشاد فدنا وأخذ بحجزة ناج هاد فنجا (1)، قدم خالصا وعمل صالحا [ قدم ] مذخورا واجتنب محذورا، رمى غرضا (2) [ وأحرز عوضا ]، كابر هواه وكذب مناه، جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته (3)، لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء. واغتنم المهل وبادر الاجل وتزود من العمل.


وقال (عليه السلام) لرجل: كيف أنتم؟ فقال: نرجو ونخاف، فقال (عليه السلام): من رجا شيئا طلبه ومن خالف شيئا هرب منه، ما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لما خاف منه وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصبر عليه لما يرجو.


وقال (عليه السلام) لعباية بن ربعي (4) وقد سأله عن الاستطاعة التي نقوم ونقعد ونفعل: إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله، أو مع الله، فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إن قلت: تملكها مع الله قتلتك وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك، [ ف ] قال عباية: فما أقول؟ قال (عليه السلام): تقول: إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك فإن ملكك إياها كان ذلك من عطائه وإن سلبكها كان ذلك من بلائه، فهو المالك لما ملكك والقادر على ما عليه أقدرك (5).


قال الاصبغ بن نباتة (6): سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: احدثكم بحديث


(1) الحجزة - كغرفة -: مقعد الازار. واستعير لهدى الهادى ولزوم قصده والاقتداء به.

(2) الغرض - بالتحريك -: الهدف الذى يرمى اليه. وكابر: عاند وغالب.

(3) العدة - بالضم - الاستعداد وما أعددته.

وفى الخبر " استعدوا للموت " أى اطلبوا العدة للموت وهى التقوى. والغراء: البيضاء.


(4) هو عباية بن عمرو بن ربعى الاسدى من اصحاب امير المؤمنين والحسن (عليهما السلام) بل من خواصهما (عليهما السلام) ومعتمد عليه.

(5) وفى بعض النسخ [ والقادر لما عليه قدرك ].

(6) اصبغ بن نباتة المجاشعى كان من خاصة امير المؤمنين (عليه السلام) وعمر بعده وروى عهده لمالك الاشتر الذى عهد اليه امير المؤمنين (عليه السلام) لما ولاه مصر وروى ايضا وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ابنه محمد الحنفية وكان يوم صفين على شرطة الخميس وكان شيخا شريفا ناسكا عابدا وكان من ذخائر على (عليه السلام) ممن قد بايعه على الموت وهو من فرسان أهل العراق وكان عند سلمان رضى الله عنه وقت وفاته وبكائه على امير المؤمنين (عليه السلام) عند بابه لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ودخوله عليه - وهو معصوب الرأس بعمامة صفراء وقد نزف الدم واصفر وجهه - مشهور.

(*)

التالي ص 213/742 — الأصلية 213 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...