ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 242 من 515
صفحة
[صفحة 245] ساواه ند. ليس عن الدهر قدمة ولا بالناحية أممه (1)، احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار. وعمن في السماء احتجابه كمن في الارض، قربه كرامته وبعده إهانته، لا تحله في ولا توقته إذ ولا تؤامره إن. علوه من غير توقل (2) ومجيئه من غير تنقل، يوجد المفقود ويفقد الموجود ولا تجتمع لغيره الصفتان في وقت. يصيب الفكر منه الايمان به موجودا ووجود الايمان لا وجود صفة. به توصف الصفات لا بها يوصف وبه تعرف المعارف لا بها يعرف، فذلك الله لا سمي له، سبحانه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.
*
(وعنه (عليه السلام) في قصار هذه المعانى) *
وقال (عليه السلام) في مسيره إلى كربلاء (3): إن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلا برما. إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم (4) يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء (5) قل الديانون.
وقال (عليه السلام) لرجل اغتاب عنده رجلا: يا هذا كف عن الغيبة فإنها إدام كلاب النار.
وقال عنده رجل: إن المعروف إذا اسدي إلى غير أهله ضاع (6) فقال الحسين (عليه السلام):
(1) اى قدمه تعالى ليس قدما زمانيا يقارنه الزمان.
والامم: القصد أى ليس قصده بأن يتوجه إلى جهة خاصة فيوجد بل أينما تولوا فثم وجه الله.
(2) توقل في الجبل: صعد فيه.
(3) ذلك في موضع يقال له: ذى حسم ونقل هذا الكلام الطبرى في تاريخه " عن عقبة بن أبى العيزار قال: قام الحسين (عليه السلام) بذى حسم فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أما بعد انه قد نزل من الامر ما قد ترون .. إلخ " مع اختلاف يسير.
وايضا نقل شطرا منه السيد ابن طاووس في اللهوف وعلى بن عيسى الاربلى في كشف الغمة أيضا.