ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 251 من 742
صفحة
[صفحة 251] ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا (1) الذين مكروا السيئات [ وقد قال الله تعالى: " أفأمن الذين مكروا السيئات ] أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف (2) " فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في كتابه لقد وعظكم الله بغيركم. وإن السعيد من وعظ بغيره. ولقد أسمعكم الله في كتابه ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: (3) " وأنشأنا بعدها قوما آخرين " وقال: " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون " يعني يهربون. قال: " لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " فلما أتاهم العذاب " قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (4) " فإن قلتم أيها الناس: إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذاك وهو يقول: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (5) ".
اعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا وإنما تنصب الموازن وتنشر الدواوين لاهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله تعالى لم يحب زهرة الدنيا لاحد من أوليائه ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها فإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته وأيم الله لقد ضربت لكم فيه الامثال وصرفت الآيات لقوم يعقلون، فكونوا أيها المؤمنون من
(1) في الامالى [ فتكونوا من الذين ].
(2) سورة النحل آية 47 إلى 49.
(3) هنا سقط في النسخ وفي الروضة [ وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة - وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول -: وانشأنا ... الخ ].
وفى الامالى [ وكم أهلكنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا... الخ ] و ليست الآية على نسخة الامالى في المصاحف ولعله نقل بالمعنى لان قصمنا بمعنى أهلكنا.
(4) الايات في سورة الانبياء من آيه 11 إلى 16 وهنا سقط أيضا وفى الروضة والامالى [ " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " وايم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم، ثم رجع إلى القول في الكتاب على أهل المعاصى والذنوب فقال: " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين " ].