ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 284 من 518
صفحة
[صفحة 284] (ما روي عن الامام الباقر عن علم الله وعلم رسوله ...
أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)) (في طوال هذه المعانى
وصيته (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفى (1))
روي عنه (عليه السلام) أنه قال له: يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا: إن حضرت لم تعرف. وإن غبت لم تفتقد. وإن شهدت لم تشاور. وإن قلت لم يقبل قولك. وإن خطبت لم تزوج.
واوصيك بخمس: إن ظلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن. وإن كذبت فلا تغضب. وإن مدحت فلا تفرح. وإن ذممت فلا تجزع. وفكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله عزوجل عند عضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس. وإن كنت على خلاف ما قيل فيك، فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك.
واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا: إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ولكن اعرض نفسك على كتاب الله، فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه خائفا من تخويفه فاثبت وأبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك. وإن كنت مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك. إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها (2) ويخالف هواها في محبة الله ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله (3)
(1) الجعفى - زنة الكرسى -: نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة بن مذحج أبى حى باليمن.
وهو جابر بن يزيد بن الحرث بن عبد يغوت الجعفى من اصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام) و خدم الامام أبا جعفر (عليه السلام) سنين متوالية مات (رحمه الله) في أيام الصادق (عليه السلام) سنة ثمان وعشرين ومائة.