ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 308 من 742
صفحة
[صفحة 308] الخوف أذاعوا به (1) " ثم قال: المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا، رحم الله عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه.
والله إني لاعلم بشراركم من البيطار بالدواب، شراركم الذين لا يقرؤون القرآن إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ولا يحفظون ألسنتهم (2).
اعلم أن الحسن بن علي (عليهما السلام) لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة عليك السلام يا مذل المؤمنين.
فقال (عليه السلام): " ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين. إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الامر لابقى أنا وأنتم بين أظهرهم، كما عاب العالم السفينة لتبقى لاصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم ".
يا ابن النعمان إني لاحدث الرجل منكم بحديث فيتحدث به عني، فأستحل بذلك لعنته والبراءة منه.
فإن أبي كان يقول: "وأي شئ أقر للعين من التقية، إن التقية جنة المؤمن (3) ولولا التقية ما عبدالله".
وقال الله عزوجل: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " يجيبهم ويسألونه فدنوت منه وقلت: إن أبا عبدالله (عليه السلام) نهانا عن الكلام. فقال: وأمرك أن تقول لى؟ فقلت: لا والله ولكنه أمرنى أن لا اكلم أحدا قال: فاذهب وأطعه فيما أمرك. فدخلت على أبى عبدالله (عليه السلام) فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وقوله: اذهب وأطعه فيها أمرك فتبسم أبوعبدالله (عليه السلام) وقال: يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقص وأنت إن قصوك لن تطير انتهى.
وله مع أبى حنيفة حكايات نقلها المؤرخون وأهل السير فمنها أنه لما مات الصادق (عليه السلام) رأى أبوحنيفة مؤمن الطاق فقال له: مات إمامك، قال: نعم اما إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. وله كتب منها كتاب الامامة وكتاب المعرفة وكتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول وكتاب في إثبات الوصية وغير ذلك. وما قيل: إن الطاق حصن بطبرستان وبه سكن محمد بن النعمان المعروف سهو ولعل أصله منها والا كان (رحمه الله) يسكن الكوفة كما يظهر من مباحثاته مع أبى حنيفة وامثاله.
(1) سورة النساء آية 82.
(2) الهجر - بالضم -: الهذيان والقبيح من الكلام.
والدبر - بضم فسكون أو بضمتين - من كل شئ: مؤخره وعقبه.
(3) لان بها يحفظ أساس الاسلام واصوله. ورواه الكلينى في الكافى عن محمد بن عجلان.