ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 312 من 742
صفحة
[صفحة 312] لا يعقلون. فأوحى الله إليه أني مرسل قطر السماء ومختبرهم بعد أربعين يوما. فأذاعوا ذلك وأفشوه. فحبس عنهم القطر أربعين سنة وأنتم قد قرب أمركم فأذعتموه في مجالسكم.
يا أبا جعفر ما لكم وللناس كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى هذا الامر (1)، فو الله لو أن أهل السماوات [ والارض ] إجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا أن يضلوه. كفوا عن الناس ولا يقل أحدكم: أخي وعمي وجاري. فإن الله عزوجل إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا إلا عرفه ولا منكرا إلا أنكره، ثم قذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره.
يا ابن النعمان إن أردت أن يصفو لك ود أخيك فلا تمازحنه ولا تمارينه ولا تباهينه (2) ولا تشارنه ولا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك. فإن الصديق قد يكون عدوك يوما.
يا ابن النعمان لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث سنن: سنة من الله وسنة من رسوله وسنة من الامام، فأما السنة من الله عزوجل فهو أن يكون كتوما للاسرار يقول الله جل ذكره: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (3) " وأما التي من رسول الله (صلى الله عليه وآله)فهو أن يداري الناس ويعاملهم بالاخلاق الحنيفية، وأما التي من الامام فالصبر في البأساء والضراء حتى يأتيه الله بالفرج.
يا ابن النعمان ليست البلاغة بحدة اللسان ولا بكثرة الهذيان ولكنها إصابة المعنى وقصد الحجة (4).
(1) أى كفوا عن دعوتهم إلى دين الحق في زمن شدة التقية.
قال (عليه السلام): هذا في زمان العسرة والشدة على المؤمنين في دولة العباسية وحاصل الكلام أن من يريد الله هداه لن يستطيع أحد أن يضله وهكذا من لم يرد الله أن يهديه لن يستطيع أحد أن يهديه.