تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 381 من 515

صفحة
[صفحة 383]
وروى عن الامام الكاظم الامين أبى ابراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في طوال هذه المعانى


(وصيته (عليه السلام) لهشام وصفته للعقل)


إن الله تبارك وتعالى (1) بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: " فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم اولو الالباب (2) ".


(1) رواه الكلينى في الباب 1 من الكافى مع اختلاف اشرنا إليه. وهشام هو ابومحمد وقيل: ابوالحكم هشام بن الحكم البغدادى الكندى مولى بنى شيبان ممن اتفق الاصحاب على وثاقته و عظم قدره ورفعة منزلته عند الائمة (عليهم السلام) وكانت له مباحث كثيرة مع المخالفين في الاصول وغيرها صحب أبا عبدالله وبعده أبا الحسن موسى (عليهما السلام) وكان من أجلة اصحاب أبى عبدالله (عليه السلام) وبلغ من مرتبة علوة عنده أنه دخل عليه بمنى وهو غلام أول ما اختط عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبى جعفر الاحول وغيرهم فرفعه على جماعتهم وليس فيهم الا من هو اكبر سنا منه فلما رأى أبوعبدالله (عليه السلام) أن ذلك الفعل كبر على أصحابه قال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده. وكان له أصل وله كتب كثيرة وإن الاصحاب كانوا يأخذون عنه. مولده بالكوفة ومنشاءه واسط وتجارته بغداد وكان بياع الكرابيس وينزل الكرخ من مدينة السلام بغداد في درب الجنب ثم انتقل إلى الكوفة في أواخر عمره ونزل قصر وضاح و توفى سنة 179 في أيام الرشيد مستترا وكان لاستتاره قصة مشهورة في المناظرات وترحم عليه الرضا (عليه السلام).

قال ابن النديم في الفهرست في شأنه: " إنه من متكلمى الشيعة وبطائنهم ومن دعا له الصادق (عليه السلام) فقال: اقول لك ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)لحسان: لا تزل مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك. وهو الذى فتق الكلام في الامامة وهذب المذهب وسهل طريق الحجاج فيه و كان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب. وكان اولا من أصحاب الجهم بن صفوان ثم انتقل إلى القول بالامامة بالدلائل والنظر وكان منقطعا إلى البرامكة ملازما ليحيى بن خالد وكان القيم بمجالس كلامه ونظره ثم تبع الصادق (عليه السلام) فانقطع إليه وتوفى بعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة وقيل: بل في خلافة المأمون. وان العامة طعنوا فيه وورد في الاخبار ذم له من جهة القول بالتجسم وان الاصحاب اخذوا في الذب عنه تنزيها لساحته عن ذلك ووردت روايات في مدحه ودل على جلالته هذه الرواية المذكورة في المتن الجامعة لابواب الخير والفلاح.


(2) سورة الزمر آية 19.

(*)

التالي ص 381/515 — الأصلية 383 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...