ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 399 من 515
صفحة
[صفحة 401]
عن يمين العرش من نوره(1) فقال له: أدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل فأقبل.
فقال الله عزوجل: خلقتك خلقا [ عظيما ] وكرمتك على جميع خلقي. ثم خلق الجهل من البحر الاجاج الظلماني، فقال له: إدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل، فلم يقبل. فقال له: استكبرت فلعنه. ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا، فلما رأى الجهل ما كرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به أعطني من الجند مثل ما أعطيته؟ فقال تبارك وتعالى، نعم، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي، فقال: قد رضيت. فأعطاه الله خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة و السبعين جندا: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل.
(1) عن يمين العرش أى أقوى جانبيه وأشرفهما. و " من نوره " أى من نور ذاته. " فقال له إلخ " مضى بيان ما فيه في أوائل الكتاب من كلمات رسول الله (صلى الله عليه وآله)في حكمه ومواعظه فليطلبه هنا.
قوله (عليه السلام): " فلا يكون خلقا أعظم منه " إذ به يقوم كل شئ فيكون أكرم من كل مخلوق. والجهل يكون منبع الشرور فله قابلية لكل شر.