ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 427 من 515
صفحة
[صفحة 428] قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا.
فأول ذلك قول الله: " وأنذر عشيرتك الاقربين " (1) - ورهطك المخلصين هكذا في قراءة ابي بن كعب (2) وهي ثابتة في مصحف عبدالله بن مسعود (3) فلما أمر عثمان
(1) سورة الشعراء آية 214.
(2) هو أبى بن كعب بن قيس الانصارى الخزرجى المكنى بأبى المنذر ويكنى أيضا بأبى الطفيل من فضلاء الصحابة، سيد القراء وكان يكتب الوحى، شهد بدرا والعقبة مع السبعين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله)وآخى بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وانه من الاثنى عشر الذين أنكروا على أبى بكر خلافته وارادوا تنزيله عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)وانكر عليه تقدمه وجلوسه في جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال له: يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ولا تكن اول من عصى رسول الله (صلى الله عليه وآله)في وصيته واول من صدف عن امره ورد الحق إلى أهله تسلم ولا تتمادى في غيك تستندم وبادر بالانابة يخف وزرك ولا تخصص بهذا الامر الذى لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك فيسألك عما جئت وما ربك بظلام للعبيد.
ومات - (رحمه الله) - في زمن عمر، فقال عمر: مات اليوم سيد المسلمين.
(3) هو أبوعبدالرحمن عبدالله بن مسعود بن عامل بن حبيب الهذلى جليل القدر كبير الشأن عظيم المنزلة كان من فقهاء الصحابة وأحد حفاظ القرآن، قرأ القرآن والسنة روى انه أخذ سبعين سورة من القرآن من في رسول الله (صلى الله عليه وآله)وبقيته من أمير المؤمنين (عليه السلام).
كان مع النبى (صلى الله عليه وآله)ليلة الجن وانه صلى القبلتين وشهد بدرا واحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)وشهد يرموك بعد النبى (صلى الله عليه وآله)وبعثه عمر إلى الكوفة ليقرءهم القرآن ويعلمهم الشرائع والاحكام فكتب إلى أهلها: " إنى قد بعثت عمار بن ياسر أميرا وعبدالله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله من أهل بدر فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبدالله على نفسى " فبث عبدالله فيهم علما كثيرا وفقه منهم جما غفيرا. وكان من الذين شهدوا جنازة أبى ذر وباشروا تجهيزه. وهو من المعروفين بولاية أهل البيت وشهد الصلاة على فاطمة (عليها السلام) ودفنها. وكان من الذين أنكروا على أبى بكر خلافته. ونكيره على الثالث وما جرى عليه من الضرب والاهانة مسطور في السير والتواريخ. مات سنة 32 وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن بالبقيع، وله أخ يقال له: عتبة بن مسعود كان قديم الاسلام ولكن لم يرو عن النبى (صلى الله عليه وآله). ومات في خلافة عمر.