تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 459 من 518

صفحة
[صفحة 456]
وأما انقطاعك إلي فيعززك بي. ولكن هل عاديت لي عدوا وواليت لي وليا.


وروي أنه حمل له حمل بز (1) له قيمة كثيرة، فسل في الطريق، فكتب إليه الذي حمله يعرفه الخبر، فوقع بخطه إن أنفسنا وأموالنا من مواهب الله الهنيئة و عواريه المستودعة يمتع بما متع منها في سرور وغبطة ويأخذ ما أخد منها في أجر وحسبة (2). فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ونعوذ بالله من ذلك. وقال (عليه السلام): من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه. ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده.


وقال (عليه السلام): من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبدالله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس.


وقال داود بن القاسم (3): سألته عن الصمد؟ فقال (عليه السلام): الذي لا سرة له (4).


قلت: فإنهم يقولون: إنه الذي لا جوف له؟ فقال (عليه السلام): كل ذي جوف له سرة.


فقال له أبوهشام الجعفري في يوم تزوج ام الفضل ابنة المأمون: يا مولاي لقد عظمت علينا بركة هذا اليوم فقال (عليه السلام): يا أبا هاشم عظمت بركات الله علينا فيه؟ قلت: نعم يا مولاي، فما أقول في اليوم؟ فقال: قل فيه خيرا، فإنه يصيبك.


قلت: يا مولاي أفعل هذا ولا اخالفه.


قال (عليه السلام): إذا ترشد ولا ترى إلا خيرا.


وكتب إلى بعض أوليائه: أما هذه الدنيا فإنا فيها مغترفون ولكن من كان هواه هوى صاحبه ودان بدينه فهو معه حيث كان (5). والآخرة هي دار القرار.


وقال (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار. وطول التسويف حيرة. والاعتلال على الله هلكة (6) والاصرار على الذنب أمن لمكر الله " ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (7) ".


(1) الحمل - بالكسر - ما يحمل. والرز - بالفتح والتشديد -: الثياب من القطن أو الكتان.

وأمتعة التاجر من الثياب. وأيضا: السلاح. وسل الشئ: سرقه خفية، والسال: السارق.


(2) الحسبة - بالكسر -: الاجر.

(3) مر ترجمته آنفا.

(4) السرة - بالضم والتشديد -: التجويف الصغير المعهود في وسط البطن.

(5) فاذا كان ميلك وهواك إلى وتحبنى كنت انت معى حيث كنت انا.

(6) اى من تجنى على الله باثم فقد فسد روحه وخبث طينته فكان فيه هلاكه.

(7) سورة الاعراف آيه 97.

(*)

التالي ص 459/518 — الأصلية 456 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...