تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 470 من 515

صفحة
[صفحة 470]
فوفى له لان من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحكمة، أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب وتفضل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة.


وإن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الاولى في الوجه المنهي عنه وخالف أمر مولاه كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره إياها، غير ظالم له لما تقدم إليه وأعلمه وعرفه وأوجب له الوفاء بوعده ووعيده، بذلك يوصف القادر القاهر.


وأما المولى فهو الله عزوجل، وأما العبد فهو ابن آدم المخلوق، والمال قدرة الله الواسعة، ومحنته (1) إظهار [ ه ] الحكمة والقدرة، والدار الفانية هي الدنيا، وبعض المال الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن آدم، والامور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الانبياء والاقرار بما أوردوه عن الله عزوجل، واجتناب الاسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس.


وأما وعده فالنعيم الدائم وهي الجنة، وأما الدار الفانية فهي الدنيا.


وأما الدار الاخرى فهي الدار الباقية وهي الآخرة.


والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملك العبد.


وشرحها في الخمسة الامثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) (2) أنها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله.


" تفسير صحة الخلقة ": أما قول الصادق (عليه السلام) فإن معناه كمال الخلق للانسان وكمال الحواس وثبات العقل والتمييز وإطلاق اللسان بالنطق، وذلك قول الله: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (3) ".


فقد أخبر عزوجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل والنطق، وذلك قوله: " لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم (4) ".


وقوله: " يا أيها الانسان ما غرك بربك


(1) أى اختباره وامتحانه.

(2) اى صحة الخلقة. وتخلية السرب. والمهلة في الوقت. والزاد. والسبب المهيج.

(3) سورة الاسراء آية 72.

(4) سورة التين آية 4.

(*)

التالي ص 470/515 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...