تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 473 من 515

صفحة
[صفحة 473]
من لم يجد ما ينفق وألزم الحجة كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الاغنياء بقوله: " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله - الآية(1)".


فأمر بإعفائهم ولم يكلفهم الاعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون.


وأما قوله في السبب المهيج، فهو النية التي هي داعية الانسان إلى جميع الافعال وحاستها القلب (2) فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل الله منه عملا إلا بصدق النية ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله: " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم يما يكتمون (3) ".


ثم أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله)توبيخا للمؤمنين " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون - الآية (4) - " فإذا قال الرجل قولا واعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل، وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته، وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان (5) " وقوله: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم (6) ". فدل القرآن واخبار الرسول (صلى الله عليه وآله)أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها، ولا يبطل ما يصحح القلب شئ.


فهذا شرح جميع الخمسة الامثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين وهما الجبر والتفويض. فإذا اجتمع في الانسان كمال هذه الخمسة الامثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله عزوجل به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنها (7) مطروحا بحسب ذلك.


(1) سورة البقرة آية 273.

(2) في بعض النسخ [ وحاسنه العقل ]. وحاسنه اى غالبه في الحسن. أو لاطفه وعامله بالحسنى.

(3) سورة آل عمران آية 166.

(4) سورة الصف آية 2.

(5) سورة النحل آية 106.

(6) سورة البقرة آية 225.

(7) كذا. والظاهر [ عنه ].

(*)

التالي ص 473/515 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...