ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 497 من 742
صفحة
[صفحة 497] يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك، فإن مسرتي أن اطاع فلا اعصى.
يا عيسى أحي ذكري بلسانك، وليكن ودي في قلبك.
يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة. وأحكم لي لطيف الحكمة.
يا عيسى كن راغبا راهبا، وأمت قلبك بالخشية.
يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأ نهارك ليوم حاجتك.
يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم.
يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإن صنيعي إليك حسن.
يا عيسى كم [ من ] امة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل (1) إلى السماء وادعني، فإني منك قريب. ولا تذكرني إلا متضرعا إلي وهمك واحد، فإنك متى دعوتني كذلك اجبك.
يا عيسى لا يغرك المتمرد [ علي ] بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري، ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فعلي يتمرد؟ ام بسخطي يتعرض؟ وبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي؟ يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم والاصنام في بيوتكم (2)، فإني آليت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا.
يا عيسى ما خير لذاذة لا تدوم وعيش عن صاحبه يزول؟.
يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لاوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك
(1) الكليل: الضعيف (2) الحضن: ما دون الابط إلى الكشح او الصدر والعضدان وما بينهما وهو كناية عن ضبط مال الحرام وحفظه وعدم رده إلى أهله. ولعل المراد بالاصنام الدنانير والدراهم التى يهتمون الناس في اكتنازها. وقوله: " آليت " اى أقسمت.