ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 787 من 1335
صفحة
(6) سورة طه آية 84 " وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ".
(*)
[صفحة 304]
إيمان إلا بعمل. ولا عمل إلا بيقين. ولا يقين إلا بالخشوع وملاكها كلها الهدى، فمن اهتدى يقبل عمله وصعد إلى الملكوت متقبلا " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (1) ".
يا ابن جندب إن أحببت أن تجاور الجليل في داره وتسكن الفردوس في جواره فلتهن عليك الدنيا واجعل الموت نصب عينك. ولا تدخر شيئا لغد. واعلم أن لك ما قدمت وعليك ما أخرت.
يا ابن جندب من حرم نفسه كسبه فإنما يجمع لغيره. ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوه. من يثق بالله يكفه ما أهمه من أمر دنياه وآخرته ويحفظ له ما غاب عنه. وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا ولكل نعمة شكرا. ولكل عسر يسرا. صبر نفسك عند كل بلية في ولد أو مال أو رزية (2)، فإنما يقبض عاريته ويأخذ هبته ليبلو فيهما صبرك وشكرك. وارج الله رجاء لا يجريك على معصيته وخفه خوفا لا يؤيسك من رحمته. ولا تغتر بقول الجاهل ولا بمدحه فتكبر وتجبر وتعجب بعملك، فإن أفضل العمل العبادة والتواضع. فلا تضيع مالك وتصلح مال غيرك ما خلفته وراء ظهرك. واقنع بما قسمه الله لك. ولا تنظر إلا إلى ما عندك. ولا تتمن ما لست تناله. فإن من قنع شبع