الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 161
»»
[صفحة 161]
قول الله عز وجل: (والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه) فقال: ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه، قال: (وما قدروا الله حق قدره) ومعناه إذ قالوا: إن الأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه، كما قال عز وجل: (وما قدروا الله حق قدره) إذ قالوا: (ما أنزل الله على بشر من شئ)(1) ثم نزه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال:
(سبحانه وتعالى عما يشركون)(2).
2 - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (والأرض جميعا قبضته يوم القيمة) فقال:
يعني ملكه لا يملكها معه أحد، والقبض من الله تبارك وتعالى في موضع آخر المنع والبسط، منه الاعطاء والتوسيع، كما قال عز وجل: (والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون)(3) يعني يعطي ويوسع ويمنع ويضيق، والقبض منه عز وجل في وجه
____________
(1) الأنعام: 91.
(2) مراده (عليه السلام) أن قوله تعالى: (والأرض جميعا - الخ) حكاية قول من شبه الله بخلقه بتقدير إذ قالوا كما في الآية الأخرى، فيكون قوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) تعييرا من الله عليهم لقولهم ذلك، فلذا نزه نفسه في آخر الآية غن ذلك لأنه تشبيه له بخلقه كما أنه تعالى عيرهم في الآية الأخرى لقولهم: ما أنزل الله، ثم إن (إذ) في الموضعين للتعليل قال العلامة المجلسي في البحار في الصفحة الثانية من الجزء الرابع من الطبعة الحديثة:
هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون، ويؤيده أن العامة رووا (أن يهوديا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر نحوا من ذلك فيضحك (صلى الله عليه وآله)، وهذا التفسير لا ينافي ما في الحديث التالي وغيره لأن المتشابهات تحمل على بعض الوجوه الحقة المحكمة أو على جميعها بدلالة من الراسخين في العلم.