الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · الصفحة الأصلية 250 / داخلي 244 من 258
»»
[صفحة 250]
الشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته.(1)
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما الدليل على أن الله واحد؟ قال: اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال عز وجل: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)(2).
3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا (عليه السلام)، قال: دخل رجل من الزنادقة على الرضا (عليه السلام) وعنده جماعة، فقال
____________
(1) المراد بالحجة وصي الرسول القائم مقامه بعده ليكون بعلمه دالا على صدق مقال الرسول وأنه عادل بالدعوة الحقة لا ظالم بالدعوة الباطلة، وهذا الحجة بعلمه معجزة باقية من الرسول كالكتاب، فلذلك قال (صلى الله عليه وآله): (إني تارك فيكم - الخ)، ويمكن أن يقرأ بفتحتين أي يكون معه علامة هي خصوصيات الإمام (عليه السلام) من العلم وسائر أوصافه وأفعاله و المواريث، وللمصنف (رحمه الله) بعد تمام الخبر كلام مذكور في نسخة (ن) وفي البحار باب الاحتجاج نقلا عن بعض النسخ، وهو:
(قال مصنف هذا الكتاب: قوله (عليه السلام): إنه على العرش ليس بمعنى التمكن فيه لكنه بمعنى التعالى عليه بالقدرة، يقال: فلان على خير واستقامة وعلى عمل كذا وكذا، وليس ذلك بمعنى التمكن فيه والاستواء عليه، ولكن ذلك بمعنى التمكن منه والقدرة عليه، وقوله (عليه السلام) في النزول ليس بمعنى الانتقال وقطع المسافات، ولكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى السماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهي بأعمال العباد من سدرة المنتهى إليه، وقد جعل الله عز وجل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وفي ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش، وقوله (عليه السلام): يرى أولياءه نفسه، فإنه يعنى بإظهار بدائع فطرته، فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة وقدرة و خيلا ورجلا: قد أظهر نفسه، وذلك على مستعار الكلام ومجاز اللفظ).
(2) الأنبياء: 22، وبيانه (عليه السلام) في الحديث إشارة إلى بطلان التالي في الآية.