الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · الصفحة الأصلية 254 / داخلي 248 من 258
صفحة
[صفحة 254]
وانتهي عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للأرواح والصور.
فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت يا أبا عبد الله فأحلت على غائب، فقال أبو عبد الله (عليه السلام):
ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم.
فقال ابن أبي العوجاء: فهو في كل مكان؟ أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان واشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان، والذي بعثه بالآيات المحكمة، والبراهين الواضحة، وأيده بنصره، واختاره لتبليغ رسالته صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه، فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه:
من ألقاني في بحر هذا؟!.
وفي رواية محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله): من ألقاني في بحر هذا، سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة(1) قالوا: ما كنت في مجلسه إلا حقيرا، قال: إنه ابن من حلق رؤوس من ترون(2) 5 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن بكر بن
____________
(1) الخمرة بالفتح بمعنى الخمر، وبالضم ألمها وصداعها ويأتي بمعان أخرى، و مراد اللعين أني سألتكم أن تأتوني إلى من أجادله وألعب به وأستهزئ به وأضحك عليه لا إلى من يحرقني ببلاغة بيانه وبرهانه.
(2) أي أمرهم بحلق الرؤوس في الحج فأطاعوه خضوعا لله فإنه كان من عادة السلطان إذا أراد تخضيع أحد أن يأمر بحلق رأسه، واليوم معمول في بعض البلاد، وهذا الحديث مذكور في الاحتجاج وأمالي الصدوق وعلل الشرائع، وليس فيها قوله: (والذي بعثه بالآيات إلى آخر الحديث) وكأنه جواب عن سؤال لم يذكر.