الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 126 من 394
صفحة
[صفحة 126]
أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم عن أحمد بن محسن الميثمي، قال: كنت عند أبي منصور المتطبب، فقال: أخبرني رجل من أصحابي قال: كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد الله بن المقفع في المسجد الحرام، فقال ابن المقفع: ترون هذا الخلق؟ وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلا ذلك الشيخ الجالس - يعني جعفر بن محمد (عليهما السلام) - فأما الباقون فرعاع وبهائم، فقال له ابن أبي العوجاء: وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟ قال: لأني رأيت عنده ما لم أر عندهم، فقال ابن أبي - العوجاء: ما بد من اختبار ما قلت فيه منه، فقال له ابن المقفع: لا تفعل، فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك، فقال: ليس ذا رأيك، ولكنك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت، فقال ابن المقفع: أما إذا توهمت على هذا فقم إليه، وتحفظ ما استطعت من الزلل، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال، وسمه ما لك أو عليك(1) قال: فقام ابن أبي العوجاء، و بقيت أنا وابن المقفع، فرجع إلينا، فقال: يا ابن المقفع ما هذا ببشر، وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا، فقال له:
وكيف ذاك؟ فقال: جلست إليه، فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم
____________
(1) (لا تثن) فعل نهي من الثنى بمعنى العطف، والاسترسال بمعنى التنازل والانقياد للخصم، ويسلمك مجزوما من باب التفعيل جواب النهي، أي لا تعطف ولا ترخ عنانك إلى قبول ما يلقى إليك فإنك إن فعلت ذلك يعقلك في مقام الجدال بما قبلت منه. وسمه عطف على لا تثن، وهو فعل أمر من وسم يسم سمة بمعنى جعل العلامة، والضمير راجع إلى الكلام وهو غير مذكور لفظا، وقوله: (ما لك أو عليك) بدل عن الضمير، أي أعلم كلامك علامة وميز ما فيه نفعك أو ضررك في مقام المجادلة والمحاجة حق التمييز حتى تتكلم ما فيه نفعك وتسكت عما فيه ضررك.