الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 128 من 394
صفحة
[صفحة 128]
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل لا يوصف. قال: وقال زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله عز وجل لا يوصف(1) وكيف يوصف وقد قال في كتابه:
(وما قدروا الله حق قدره)(2) فلا يوصف بقدرة إلا كان أعظم من ذلك.
7 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن الحسين ابن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال أبي (عليه السلام): إن محمد بن علي ابن الحنفية كان رجلا رابط الجاش - وأشار بيده - وكان يطوف بالبيت فاستقبله الحجاج، فقال: قد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك، قال له محمد: كلا، إن الله تبارك اسمه في خلقه كل يوم ثلاثمائة لحظة أو لمحة، فلعل إحداهن تكفك عني(3).
8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد ابن علي الصيرفي، عن علي بن حماد، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي - عبد الله (عليه السلام)، قال: إن الله تبارك وتعالى لا تقدر قدرته، ولا يقدر العباد على صفته ولا يبلغون كنه علمه ولا مبلغ عظمته، وليس شئ غيره، هو نور ليس فيه ظلمة وصدق ليس فيه كذب، وعدل ليس فيه جور، وحق ليس فيه باطل، كذلك لم
____________
(1) في البحار باب القدرة والإرادة: (لا يوصف بعجز) والظاهر أنه الصحيح.
(2) الأنعام: 91، والحج: 74، والزمر: 67.
(3) ابن الحنفية بالنصب وصف لمحمد لا لعلي (عليه السلام)، والجأش بمعنى القلب أي مطمئن القلب ساكنة عند الواردات لشجاعته فكأنه ربط قلبه بركن شديد، وقوله: (أشار بيده) جملة معترضة، وضمير أشار يرجع إلى أبي أي وقال أبو عبد الله (عليه السلام) وأشار أبي بيده إلى موضع الطواف حين نقل هذه الحكاية لأنها وقعت هناك، هذا إذا حكى (عليه السلام) هذه الواقعة في المسجد الحرام، أو أشار بيده إلى قلبه فإن الإنسان إذا أراد يصف عضوا من غيره يشير إلى ذلك العضو من نفسه.