التوحيد

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 140 من 264

صفحة
[صفحة 143]

وكل موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غير موصوف بحد مسمى، لم يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره، ولا يذل من فهم هذا الحكم أبدا(1) وهو التوحيد الخالص، فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عز وجل ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك(2) لأن الحجاب والمثال والصورة غيره(3) وإنما هو واحد موحد، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره، إنما عرف الله من عرفه بالله(4) فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنما يعرف غيره، والله خالق الأشياء لا من شئ، يسمى بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء غيره، والموصوف غير الواصف(5) فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله، والله خلوا من خلقه، وخلقه خلو منه، إذا أراد الله شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده مما قضى، ولا حجة لهم فيما ارتضى، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز وجل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله(6) تبارك الله رب العالمين.


قال مصنف هذا الكتاب: معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله، تبارك الله رب العالمين.


8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثني عمي محمد بن

____________


(1) لأن العز كل العز في حقيقة التوحيد.

(2) أي زعم أنه يعرف الله بما بينه وبين الله من الأشياء أو بما يتصوره في الذهن، أو بما حسبه مثلا وشبيها له.

(3) والمغاير لا يكون معرفا للمغاير.

(4) يأتي لهذا الكلام بيانات في الباب الواحد والأربعين.

(5) هذا عبارة أخرى عن قوله في الحديث السادس عشر من الباب الثاني: فالذاكر الله غير الله.

(6) لأن لإرادته تعالى في فعل العبد دخلا كما يأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى.

التالي ص 140/264 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...