الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 191 من 394
صفحة
[صفحة 191]
وباللون غير مصبوغ، منفي عنه الأقطار، مبعد عنه الحدود، محجوب عنه حس كل متوهم، مستتر غير مستور، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا، ليس منها واحد قبل الآخر، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها(1) وحجب واحدا منها، وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه أربعة أركان(2) فذلك اثنا عشر ركنا، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما، فعلا منسوبا إليها(3) فهو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، الخالق البارئ، المصور، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، العليم، الخبير، السميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبار، المتكبر، العلي، العظيم، المقتدر، القادر، السلام، المؤمن المهيمن، البارئ(4) المنشئ، البديع، الرفيع، الجليل، الكريم، الرزاق، المحيي، المميت، الباعث الوارث، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة، وذلك قوله عز وجل: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى)(5).
4 - أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد بن عبد الله، وموسى بن عمرو، والحسن بن علي بن أبي عثمان، عن ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟(6)
____________
(1) في نسخة (ب) و (ج) و (د) و (و) (فأظهر منها ثلاثة أشياء - الخ)) (2) في البحار باب المغايرة بين الاسم والمعنى وفي نسخة (ب) و (و) (فالظاهر هو الله، وتبارك، وسبحان، لكل اسم من هذه - الخ).
(3) أي فتصاعد ذلك الاسم في العدد إلى ثلاثمائة وستين اسما منسوبا إليها نسبة الأصل إلى الفروع كما هي منسوبة إليه نسبة الفروع إلى الأصل على ما ذكر في آخر الحديث.
(4) كذا.
(5) الإسراء: 110.
(6) هذا نظير ما في الحديث الحادي عشر من الباب الحادي عشر، ثم كأن السائل توهم إن الله تعالى نفسا كما للإنسان، فأزال (عليه السلام) وهمه بأنه تعالى ليس كذلك بل هو نفسه ونفسه هو لا تجزئة ولا اختلاف جهات فيه، فلا يراها ولا يسمعها رؤية وسمعا يوجبان صحة السؤال والطلب كما هو شأن الرؤية والسمع بين شيئين.