الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 21 من 264
صفحة
[صفحة 26]
هذا؟ قلت: أبو ذر جعلني الله فداك، قال: يا أبا ذر تعال، فمشيت معه ساعة، فقال:
إن المكثرين هم الأقلون(1) يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح منه بيمينه وشماله(2) وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا، قال: فمشيت معه ساعة، فقال:
اجلس ههنا، وأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: إجلس حتى أرجع إليك، قال: وانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعته (صلى الله عليه وآله و سلم) وهو مقبل وهو يقول: وإن زنى أن سرق، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانب الحرة؟ فإني ما سمعت أحدا يرد عليك من الجواب شيئا، قال: ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة، فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله عز وجل شيئا دخل الجنة، قال:
قلت: يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم وإن شرب الخمر(3).
قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك أنه يوفق للتوبة حتى يدخل الجنة.
25 - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي، قال أخبرنا أبو عمرو أحمد بن الحسن بن غزوان، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد، قال: حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بينا رجل مستلق على ظهره ينظر إلى
____________
(1) الأقلون جمع الأقل وهو صفة مشبهة على نحو أحمر وأحمق بمعنى المقل الذي لا شئ عنده. وفي صحيح البخاري (هم المقلون).
(2) النفح بالحاء المهملة: الضرب والرمي كما في النهاية الأثيرية وفي الصحيح (فنفح فيه يمينه وشماله) أي ضرب يديه فيه بالعطاء. وعلى ما في المتن (من) للتبعيض والضمير المجرور بها يرجع إلى المال المدلول عليه في الكلام لا إلى (خيرا) لأن المراد منه التوفيق وحب الإنفاق الناشئ من الإيمان بالله واليوم الآخر، والباء للظرفية، ومعنى الكلام:
إلا من أعطاه الله التوفيق وحب الإنفاق فأخرج بعضا من ماله فيمن حوله من الفقراء و الجيران، وفي نسخة (ط) و (ن) و (ج) و (ه) (فنفخ) بالخاء المعجمة.
(3) هذا الحديث بعينه سندا ومتنا مذكور في الباب الثالث والستين. وليس بمذكور ههنا في نسخة (ب) و (د).