الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 232 من 309
صفحة
(العلي الأعلى) العلي معناه القاهر فالله العلي ذو العلى والعلاء والتعالي أي ذو القدرة والقهر والاقتدار، يقال: علا الملك علوا، ويقال لكل شئ قد علا:
علا يعلو علوا وعلي يعلى علاء، والمعلاة مكتسب الشرف وهي من المعالي، و علو كل شئ أعلاه - برفع العين وخفضها - وفلان من علية الناس وهو اسم، ومعنى الارتفاع والصعود والهبوط عن الله تبارك وتعالى منفي، ومعنى ثان أنه علا تعالى عن الأشباه والأنداد وعما خاضت فيه وساوس الجهال وترامت إليه فكر الضلال، فهو علي متعال عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وأما الأعلى فمعناه العلي والقاهر، ويؤيد ذلك قوله عز وجل لموسى (عليه السلام): (لا تخف إنك أنت الأعلى)(4) أي القاهر، وقوله عز وجل في تحريض المؤمنين على القتال: (ولا
____________
(1) كأنه (رحمه الله) أراد الإشارة إلى كونه تعالى عالما بالجزئيات.
(2) أي لم يكن الفعل ممتنعا أو لم يكن القادر ممنوعا، وهذا القيد على كلا التقديرين زائد مستدرك لأن منع القادر عن فعله إنما هو في مقام الوقوع لا الصحة والامكان والفعل الممتنع لا يتصف بالصحة والامكان.
(3) الفاتحة: 4(4) طه: 68.
[صفحة 199]
تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)(1) وقوله عز وجل (أن فرعون علا في الأرض)(2) أي غلبهم واستولى عليهم، وقال الشاعر في هذا المعنى:
فلما علونا واستوينا عليهم* * * تركناهم صرعى لنسر وكاسر