التوحيد

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 251 من 394

صفحة
[صفحة 251]

له أبو الحسن (عليه السلام): أيها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم - وليس هو كما تقولون - ألسنا وإياكم شرعا سواء(1) ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا؟


فسكت، فقال أبو الحسن (عليه السلام): وإن يكن القول قولنا - وهو كما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا؟.


فقال، رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو(2) قال: ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط، هو أين الأين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف، ولا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ،.


قال الرجل فإذا إنه لا شئ إذ لم يدرك بحاسة من الحواس فقال أبو الحسن (عليه السلام): ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته، ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا خلاف الأشياء(3).


قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان.


قال الرجل: فما الدليل عليه؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت أن لهذا مقدرا ومنشئا.


____________


(1) في الكافي باب حدوث العالم وفي البحار باب إثبات الصانع وفي نسخة (و) كما هنا بنصب شرعا، وفي سائر النسخ: (ألسنا وإياكم شرع سواء) بالرفع وفي كليهما شئ بحسب القواعد إلا أن كثيرا منها على الأغلب، ويمكن التوجيه هنا بأن تكون الواو للمعية لا للعطف، وشرع بفتحتين يؤتي للواحد وغيره وللمذكر وغيره بمعنى سواء فذكره بعده تأكيد.

(2) قوله: (أوجدني) من الايجاد بمعنى الإفادة، كما في خبر أبي الأسود الدئلي أن الحرف ما أوجد معنى في غيره أي أفاد.

(3) في نسخة (ب) (أيقنا أنه ربنا خلاق الأشياء).

التالي ص 251/394 — الأصلية 251 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...