الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 27 من 264
صفحة
[صفحة 32]
خلقه من علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص(1) بل وصفته بأفعاله، ودلت عليه بآياته(2) ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده، لأن من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن، فلا مدفع لقدرته(3) الذي بان من الخلق فلا شئ كمثله، الذي خلق الخلق لعبادته(4) وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، وقطع عذرهم بالحجج، فعن بينة هلك من هلك وعن بينة نجا من نجا، ولله الفضل مبدئا ومعيدا.
ثم إن الله وله الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه، وختم أمر الدنيا ومجئ
____________
(1) الظاهر أن المراد بالحد والنقص ما هو اصطلح عليه أهل الميزان في باب الحد والرسم، ويحتمل أن يكون المراد بالحد التحدد بالحدود الجسمانية وغيرها وبالنقص الأوصاف الموجبة للنقص، وفي نسخة (ج) (ولا ببعض) أي التركب والتبعض، وكل ذلك منفى عنه تعالى لا يوصف به.
(2) كما قال الخليل: (ربي الذي يحيي ويميت). وقال الكليم في جواب فرعون حيث قال: (وما رب العالمين: رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) وقال المسيح: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلسان الوحي في القرآن من آيات كثيرة في ذلك، وأبلغ ما أجيب في هذا المقام ما قاله الإمام الصادق (عليه السلام) في جواب الزنديق الذي سأله عنه: (هو شئ بخلاف الأشياء ارجع بقولي شئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية) ويأتي هذا في الحديث الأول من الباب السادس والثلاثين.
(3) المراد به الاعتقادي الذي يرجع إلى معنى الجحد والانكار، أي فلا منكر لقدرته مع ظهور آثارها في السماوات والأرض، أو الدفع الفعلي، أي لا يمانعه ولا يدافعه أحد في قدرته لأن كل ما سواه مفطور مخلوق له، والأول أنسب بما قبله، وفي نسخة (ط) و (ن) (فلا مدافع لقدرته).
(4) ليست العبادة الغاية النهائية بل هي غاية قريبة، والنهائية هي ما تترتب على العبادة وهي القرار في جوار رحمته تعالى على ما نطق به التنزيل حيث قال تعالى:
(إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) على ما فسرت الآية في الحديث العاشر من الباب الثاني والستين.