الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة القارئ 46 من 258 · الصفحة الأصلية 52
صفحة
[صفحة 52]
معترفة بأنه لا ينال بجوب الاعتساف كنه معرفته(1) ولا يخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه، فلا شبه له من المخلوقين(2) وإنما يشبه الشئ بعديله، فأما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله، وهو البدئ الذي لم يكن شئ قبله، والآخر الذي ليس شئ بعده، لا تناله الأبصار من مجد جبروته إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته(3) ولا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته(4) الذي صدرت الأمور عن مشيته، وتصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته، وخضعت له الرقاب، وعنت الوجوه من مخافته(5) وظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته(6) وصار
____________
(1) ردعت جواب إذا، ورجعت عطف بيان له أو بدل، وفي النهج ونسخة (و) معطوفة عليه بالفاء، والجواب قطع البلاد والسير فيها، وسدف جمع سدفة بضم الأول بمعنى الباب أو بفتحة بمعنى الظلمة، وفي نسخة (ط) و (ج) و (ب) (محاوى سدف الغيوب) بالحاء أي مجامعها، وفي نسخة (ن) (بجور الاعتساف).
(2) في نسخة (و) و (ج) و (ب) و (د) (في المخلوقين)).
(3) أي لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافة الحجب، هكذا في النسخ، ومقتضى القاعدة كثافتها، وفي حاشية نسخة (ب) (إذ حجبها بحجاب - الخ).
(4) أي ولا تخرق الأبصار متوجهة إلى الله ذي العرش ستراته المتينة الخصيصة به حتى تراه.
(5) في البحار وفي نسخة (د) وحاشية نسخة (ب) (وعنت له الوجوه من مخافته).
(6) أي في بدائع الله الذي أحدث الأمور، والضمير المنصوب بأحدث لا يرجع إلى بدائع لأن الصلة لا تعمل في ما أضيف إلى الموصول لأن المضاف حينئذ يصير تعريفه بالموصول دوريا. وفي حاشية نسخة (ب) (وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار حكمته) فيستقيم الكلام ويرجع الضمير إلى البدائع، وفي النهج (وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته).