الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 67 من 394
صفحة
[صفحة 67]
القدرة، وقال بعضهم: العلم، وقال بعضهم: الروح، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما قالوا شيئا، أخبرك أن الله علا ذكره كان ولا شئ غيره، وكان عزيزا ولا عز لأنه كان قبل عزه(1) وذلك قوله: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون)(2) وكان خالقا ولا مخلوق(3) فأول شئ خلقه من خلقه الشئ الذي جميع الأشياء منه، وهو الماء(4) فقال السائل: فالشئ خلقه من شئ أو من لا شئ؟ فقال: خلق الشئ لا من شئ كان قبله، ولو خلق الشئ من شئ إذا لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل الله إذا ومعه شئ(5) ولكن كان الله ولا شئ معه، فخلق الشئ الذي جميع الأشياء، منه، وهو الماء.
21 - أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في سجوده: (يا من علا فلا شئ فوقه، يا من دنا فلا شئ دونه، اغفر لي ولأصحابي).
____________
(1) أي كان عزيزا بذاته ولم يظهر عزه على خلقه لأنه كان قبل ظهور عزه على خلقه إذ كان ولا شئ غيره.
(2) الصافات: 180.
(3) أي كان تاما بذاته في جهات الخلق والايجاد من دون توقف في خلقه على شئ ولا انتظار لشئ ولا مخلوق.
(4) إن كان المراد به الماء الجسماني فهو أول شئ من الجسمانيات، وإن استعاره لأول شئ صدر منه تعالى فهو أول الأشياء مطلقا الذي عبر عنه في أخبار بالعقل والنور، والثاني أظهر لشهادة ذيل الحديث.
(5) أجاب (عليه السلام) عن أول شقي الترديد في السؤال بلزوم التسلسل أو أن يكون لله تعالى ثان في الأزلية، ولم يجب عن الشق الثاني لظهور أن لا شئ لا يكون مبدءا للشئ، فتعين الشق الثالث وهو خلق الشئ لا من شئ بأن يكون هو تعالى بذاته مبدءا له، ولصاحب الكافي بيانا في باب جوامع التوحيد لنظير هذا الكلام في حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) فليراجع.