الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الإعتقادات · الصفحة الأصلية 55 / داخلي 52 من 123
صفحة
[صفحة 55]
فقد نخل من الذنوب نخلا(1) وصفي من الآثام تصفية، وخلص حتى نقى كما ينقى ثوب من الوسخ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في(2) دارنا دار الأبد)(3).
ومرض رجل من أصحاب الرضا - (عليه السلام) - فعاده، فقال: (كيف تجدك؟) فقالت: لقيت الموت بعدك، يريد به ما لقي من شدة مرضه.
فقال: (كيف لقيته؟) فقال: أليما شديدا.
فقال: (ما لقيته، ولكن لقيت ما ينذرك به، ويعرفك بعض حاله. إنما الناس رجلان: مستريح بالموت، ومستراح منه(4) فجدد الإيمان بالله(5) وبالولاية تكن مستريحا). ففعل الرجل ذلك(6) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وقيل لمحمد بن علي بن موسى - عليهم -: ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟.
فقال: (لأنهم جهلوه فكرهوه، ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله حقا لأحبوه، ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا).
ثم قال: (يا عبد الله، ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه؟). فقال: لجهلهم بنفع الدواء.
فقال: (والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن من قد استعد للموت حق الاستعداد فهو(7) أنفع لهم من هذا الدواء لهذا المتعالج، أما إنهم لو علموا ما
(1) العبارة في م: (فقد خلي من إ الذنوب تخلية) وليس في ق، س: (نخلا).
(2) في م، ق: (وفي).
(3) رواه مسندا المصنف في معاني الأخبار: 289 باب معنى الموت ح 6.
(4) أثبتناها من هامش ر، وفي النسخ: (به).
(5) في ج، وهامش ر زيادة: وبالنبوة (6) رواه مسندا المنصف في معاني الأخبار: 289 باب معنى الموت ح 7.