الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الإعتقادات · الصفحة الأصلية 77 / داخلي 74 من 123
صفحة
[صفحة 77]
ومنهم المتنعمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه والأرائك والحور العين، واستخدام الولدان المخلدين، والجلوس على النمارق والزرابي، ولباس السندس والحرير.
كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي ويريد(1) على حسب ما تعلقت عليه(2) همته، ويعطى ما عبد(3) الله من أجله.
وقال الصادق - (عليه السلام) -: (إن الناس يعبدون الله تعالى على ثلاثة أصناف:
صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء. وصنف منهم يعبدونه خوفا من ناره، فتلك عبادة العبيد. وصنف منهم يعبدونه حبا له، فتلك عبادة الكرام(4).
واعتقادنا في النار أنها دار الهوان، ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان، ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك. وأما المذنبون من أهل التوحيد، فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم، والشفاعة التي تنالهم.
وروي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها، وإنما تصيبهم الآلام عند الخروج منها، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم، وما
(1) في ق: ويزيد.
(2) في ر: به.
(3) أثبتناها من م، وفي النسخ: عند.
(4) رواه مسندا المصنف في أماليه: 41 المجلس العاشر ح 4، والخصال 1: 188 باب الثلاثة ح 259. وفي م، ر: (ويعبدونه شوقا إلى جنته ورجاء ثوابه). والحرصاء أثبتناها من ق، وفي س: الخدام، وفي م، ر: الخدام الحرصاء. وتمام الحديث في ج، وهامش ر، والمصدرين، هو: (وهو الآمن / وهم الأمناء، لقوله عز وجل: (وهم من فزع يومئذ آمنون). (النمل 27: الآية 89).