الخصال

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 214 من 339

[صفحة 214]
وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَ إِنِّي مِنْ بَعْدِ هَذَا لَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ سَاعَةً قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَرَباً (1) فَقَلَّبَهُ كَيْفَ شَاءَ وَ إِنَّ مَثَلَكَ وَ مَثَلَهُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ وَ ذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ عَمْراً دَاخِلٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَ اللَّحْمِ وَ الْعَصَا وَ اللِّحَاءِ (2) وَ قَدْ تَكَلَّمَ فَلْيُسْتَمَعْ فَقَدْ وَافَقَ قَرْناً أَمَّا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو إِنِّي لَأُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ وَ مَا أَعْتَذِرُ مِنْهُ إِنَّكَ قُمْتَ خَطِيباً (3) فَقُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏{/~{/ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فَأَنْتَ أَبْتَرُ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ أَنْتَ شَانِئُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏{/~{/ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ وَ قَدْ حَادَدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَدِيماً وَ حَدِيثاً وَ لَقَدْ جَهَدْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ جَهْدَكَ وَ أَجْلَبْتَ عَلَيْهِ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ حَتَّى إِذَا غَلَبَكَ اللَّهُ عَلَى أَمْرِكَ وَ رَدَّ كَيْدَكَ فِي نَحْرِكَ وَ أَوْهَنَ قُوَّتَكَ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ نُزِعْتَ وَ أَنْتَ حَسِيرٌ ثُمَّ كِدْتَ بِجَهْدِكَ لِعَدَاوَةِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ لَيْسَ بِكَ فِي ذَلِكَ حُبُّ مُعَاوِيَةَ وَ لَا آلِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ ص مَعَ بُغْضِكَ وَ حَسَدِكَ الْقَدِيمِ لِأَبْنَاءِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ‏


تَعَرَّضَ لِي عَمْرٌو وَ عَمْرٌو خَزَايَةٌ* * * تَعَرُّضَ ضَبْعِ الْقَفْرِ لِلْأَسَدِ الْوَرْدِ


فَمَا هُوَ لِي نِدٌّ فَأَشْتُمَ عِرْضَهُ‏* * * وَ لَا هُوَ لِي عَبْدٌ فَأَبْطِشَ بِالْعَبْدِ


فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَطَعَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو مَا أَنْتَ مِنْ رِجَالِهِ فَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَاغْتَنَمَهَا عَمْرٌو وَ سَكَتَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دَعْهُ يَا مُعَاوِيَةُ فَوَ اللَّهِ لَأَسِمَنَّهُ بِمِيسَمٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ وَ شَنَارُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَتَحَدَّثُ بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ وَ يُتَغَنَّى بِهِ فِي الْمَجَالِسِ وَ يُتَحَدَّثُ بِهِ فِي الْمَحَافِلِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا عَمْرُو وَ ابْتَدَأَ


(1). الذرب: سليط اللسان، و الجاد من كل شي‏ء.

(2). اللحاء: قشرة الشجرة أو العصا مثل يضرب في المتصافيين المتحابين لا يحسن ان يدخل الإنسان بينهما بشر. و في المثل «و لا تدخلن بين العصا و لحائها».

(3). هذا وهم من الراوي لان الآية نزلت في أبيه العاص بن وائل السهمى.
التالي الأصلية 214داخلي 214/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...