- أبى سفيان، و الوجه في استلحاقه بعد اخبار أبى سفيان بانه أتى أمه في الجاهلية سفاحا و أنه منه؛ أن معاوية لما عرف ولايته من قبل أمير المؤمنين (عليه السلام) و حمايته عنه (عليه السلام) و كفايته في أمره خاف جانبه و صعوبة ناحيته فكتب إليه مرة بعد مرة بالوعد و الوعيد و المواصلة و الملاطفة حتّى خدعه بالاستلحاق و أماله الى نفسه ففعل ما فعل، نقل ابن أبي الحديد عن المدائني انه لما أراد معاوية استلحاق زياد و قد قدم عليه الشام جمع الناس و صعد المنبر و أصعد زيادا معه فأجلسه بين يديه على المرقاة التي تحت مرقاته و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال أيها الناس انى قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها، فقام ناس فشهدوا أنه ابن أبي سفيان و أنهم سمعوا ما أقربه قبل موته، فقام أبو مريم السلولى و كان خمارا في الجاهلية فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتانى فاشتريت له لحما و خمرا و طعاما فلما أكل قال: يا أبا مريم أصب لي بغيا، فخرجت فأتيت سميّة فقلت لها ان أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده و قد أمرنى أن أصيب له بغيا فهل لك؟ فقالت نعم يجىء الآن عبيد بغنمه و كان راعيا فإذا تعشى و وضع رأسه أتيته فرجعت الى أبى سفيان فاعلمته فلم تلبث أن جاءت تجر ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتّى أصبحت فقلت له لما انصرفت:
كيف رأيت صاحبتك؟ قال: خير صاحبة لو لا ذفر في ابطيها (يعنى نتن) فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم لا تشتم أمّهات الرجال فتشتم أمك، فلما انقضى كلام معاوية و مناشدته قام زياد و أنصت الناس فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيها الناس ان معاوية و الشهود قد قالوا ما سمعتم و لست أدرى حقّ هذا من باطله و هو و الشهود أعلم بما قالوا، و انما عبيد أب مبرور و والد مشكور، ثمّ نزل.