قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذه المواضع لا يصلي فيها الإنسان في حال الاختيار فإذا حصل في الماء و الطين و اضطر إلى الصلاة فيه فإنه يصلي إيماء و يكون ركوعه أخفض من سجوده و أما الطريق فإنه لا بأس بأن يصلي على الظواهر التي بين الجواد فأما على الجواد فلا يصلي و أما الحمام فإنه لا يصلي فيه على كل حال (2) فأما مسلخ الحمام فلا بأس بالصلاة فيه لأنه ليس بحمام و أما قرى النمل فلا يصلي فيها لأنه لا يتمكن من الصلاة لكثرة ما يدب عليه من النمل فيؤذيه و يشغله عن الصلاة و أما معاطن الإبل فلا يصلي فيها إلا إذا خاف على متاعه الضيعة فلا بأس حينئذ بالصلاة فيها و أما مرابض الغنم (3) فلا بأس بالصلاة فيها و أما مجرى الماء فلا يصلي فيه على كل حال لأنه لا يؤمن أن يجري الماء إليه و هو في صلاته و أما السبخة فإنه لا يصلي فيها نبي و لا وصي نبي و أما غيرهما فإنه متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس و أما الثلج فمتى اضطر الإنسان إلى الصلاة عليه فإنه يدق موضع جبهته حتى يستوي عليه في سجوده و أما وادي ضجنان و جميع الأودية فلا تجوز الصلاة فيها لأنها مأوى الحيات و الشياطين
- مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل- و العلل: الشرب الثاني و النهل: الشرب الأول و نقل عن ابى الصلاح أنّه منع من الصلاة في أعطان الإبل و هو ظاهر المفيد في المقنع و لا ريب أنّه أحوط. و عند المتأخرين محمول على الكراهة.
(1). ضجنان جبل قرب مكّة، و هو موضع خسف، و في المراصد: جبل بتهامة و السبخة: الأرض الملحة أو ارض ذات نزو يعلو الماء.
(2). هذا الحكم عند المتأخرين محمول على الكراهة و كذا في قرى النمل.