الخصال

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الثاني 2 · صفحة القارئ 29 من 441 · الصفحة الأصلية 368

صفحة
[صفحة 368]
فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (ع) عَلَى النَّبِيِّ ص فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَذَهَبَ النَّبِيُّ ص وَ عَسْكَرَ بِأَصْحَابِهِ فِي سَدِّ أُحُدٍ وَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ إِلَيْنَا فَحَمَلُوا إِلَيْنَا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنَ الْهَزِيمَةِ وَ بَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَضَى الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ يَقُولُ قُتِلَ النَّبِيُّ ص وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَدْ جُرِحْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ جَرْحَةً مِنْهَا هَذِهِ وَ هَذِهِ ثُمَّ أَلْقَى (ع) رِدَاءَهُ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى جِرَاحَاتِهِ وَ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ مَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَوَابُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ (ع) إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ (ع) وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ تَجَمَّعَتْ وَ عَقَدَتْ بَيْنَهَا عَقْداً وَ مِيثَاقاً لَا تَرْجِعُ مِنْ وَجْهِهَا حَتَّى تَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ تَقْتُلَنَا مَعَهُ مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِحَدِّهَا وَ حَدِيدِهَا حَتَّى أَنَاخَتْ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ وَاثِقَةً بِأَنْفُسِهَا فِيمَا تَوَجَّهَتْ لَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (ع) عَلَى النَّبِيِّ ص فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَخَنْدَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَدِمَتْ قُرَيْشٌ فَأَقَامَتْ عَلَى الْخَنْدَقِ مُحَاصِرَةً لَنَا تَرَى فِي أَنْفُسِهَا الْقُوَّةَ وَ فِينَا الضَّعْفَ تُرْعِدُ وَ تُبْرِقُ‏ (1) وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْعُوهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُنَاشِدُهَا بِالْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ فَتَأْبَى وَ لَا يَزِيدُهَا ذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً وَ فَارِسُهَا وَ فَارِسُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَهْدِرُ كَالْبَعِيرِ الْمُغْتَلِمِ‏ (2) يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ وَ يَرْتَجِزُ وَ يَخْطُرُ بِرُمْحِهِ مَرَّةً وَ بِسَيْفِهِ مَرَّةً (3) لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ مُقْدِمٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِيهِ طَامِعٌ وَ لَا حَمِيَّةٌ تُهَيِّجُهُ وَ لَا بَصِيرَةٌ تُشَجِّعُهُ فَأَنْهَضَنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَمَّمَنِي بِيَدِهِ وَ أَعْطَانِي سَيْفَهُ هَذَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذِي الْفَقَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ نِسَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَوَاكٍ إِشْفَاقاً عَلَيَّ مِنِ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِي وَ الْعَرَبُ لَا تَعْدِلُهَا فَارِساً غَيْرَهُ وَ ضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّرْبَة


(1). في النهاية: يقال: رعد و برق و أرعد و أبرق: إذا توعد و تهدد.

(2). الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته. و اغتلم البعير: هاج من شهوة الضراب.

(3). خطر الرجل بسيفه و رمحه يخطر- بالكسر-: رفعه مرّة و وضعه أخرى.
التالي ص 29/441 — الأصلية 368 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...