الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 148 / داخلي 145 من 227

[صفحة 148]
قديما من جهة و حادثا من أخرى.


و من الدليل على أن الله تبارك و تعالى قديم أنه لو كان حادثا لوجب أن يكون له محدث، لأن الفعل لا يكون إلا بفاعل، و لكان القول في محدثه كالقول فيه، و في هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أول، و هذا محال، فصح أنه لا بد من صانع قديم، و إذا كان ذلك كذلك فالذي يوجب قدم ذلك الصانع و يدل عليه يوجب قدم صانعنا و يدل عليه» (1).


ب: في القرآن و حدوثه و معنى المخلوق:


و قال في كتاب التوحيد: «قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله و وحي الله و قول الله و كتاب الله، و لم يجيء فيه أنه مخلوق، و إنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا، و يقال: كلام مخلوق أي مكذوب، قال الله تبارك و تعالى إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً (2) أي كذبا، و قال تعالى حكاية عن منكري التوحيد ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (3) أي افتعال و كذب، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كفر، و من قال أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق و قال الحق و الصواب، و من زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث و غير منزل و غير محفوظ فقد أخطأ و قال غير الحق و الصواب، و قد أجمع أهل الإسلام على أن القرآن كلام الله عز و جل على الحقيقة دون المجاز، و أن من قال غير ذلك فقد قال منكرا من القول و زورا، و وجدنا القرآن مفصلا و موصلا و بعضه غير بعض و بعضه قبل بعض كالناسخ الذي يتأخر عن المنسوخ، فلو لم يكن ما هذه صفته


(1) كتاب التوحيد: 80 ذيل ح 36.

(2) العنكبوت: 17.

(3) ص: 7.
التالي الأصلية 148داخلي 145/227 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...