الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 120 من 227 · الصفحة الأصلية 123

صفحة
[صفحة 123]
الحاكمون في عصره


نظرا إلى ان ازدهار العلم و نشاط العلماء في بيان الحقائق في كل عصر و زمان يرتبط ارتباطا وثيقا بعوامل شتى منها رئي و سياسة الحكام و من بيدهم زمام الأمور، فإن اختلاف الحكام من حيث التوجهات الروحية و العقائدية و الأخلاقية يمثل عاملا مهما في ازدهار العلم و الدين و انتشارهما أو في اضعافهما و اخمادهما.


ففي ظل الحكومات المستبدة و الطاغوتية تتعطل الطاقات و تخمد جذوة العلم و تنكس رايات الحق، و العكس هو الصحيح في ظل الحكومات المؤمنة بمبادئ الحرية و العدالة.


و إذا ما سنحت الفرضة للفقهاء و علماء الدين الذين ينشدون العدالة و الحقيقة و توفرت لهم الأجواء بعيدا عن القمع و الاضطهاد فان الحظ سيحالفهم كثيرا لنشر معالم الدين الحنيف و الأخذ بيد الأمة نحو الحقيقة و التكامل و قيادة سفينتها لانقاذها من ظلمات الأفكار الضالة و أمواج الحياة المتلاطمة و إيصالها إلى شاطئ السلامة و الأمان.


و من أجل بيان أهمية الدور الذي تؤديه مواقف الأجهزة الحاكمة في توفير الأجواء الملائمة لتطور العلم، و تنامي قدرة العلماء في استثمار ما يتأتى لهم من فرض في إظهار الحقائق و بيانها، فقد آثرنا الإشارة إلى الحكومات التي كانت سائدة في الأمصار الإسلامية أوائل القرن الرابع، و من ثم نتكلم عن الدولة التي عاصرها الشيخ الصدوق (رحمه الله) و هي دولة «آل بويه» و السياسة التي اتبعها ملوك تلك الدولة إزاء الدين، و سيرتهم مع علمائه، و ما شهدته فترة حكمهم من مناظرات

التالي ص 120/227 — الأصلية 123 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...