الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 152 من 227 · الصفحة الأصلية 155
صفحة
[صفحة 155] على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نختص به مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقى «من كنت مولاه فعلي مولاه» من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الدلالة على النص و هذا كلام لا زيادة فيه.
فإن قال قائل: فهلا أفصح النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) باستخلاف علي (عليه السلام) إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة.
قيل له: لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي (عليه السلام) لأنه يحتمل التأويل، أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (1) أي لا يرى لأن قولك «لا يرى» يحتمل التأويل، و أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه وَ اللّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (2) أنه خلق الأجسام التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل، و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ (3) أن كل قاتل للمؤمن ففي جهنم، كانت معه أعمال صالحة أم لا، لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل.
و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق، و إن كان من أصحاب الحديث قيل له: يلزمك أن لا يكون قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» (4) لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به،