الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 157 من 227 · الصفحة الأصلية 160

صفحة
[صفحة 160]
القياس حقه.


فإن قال قائل: لم يكن لهارون لو مات موسى أن يخلفه على قومه.


قيل له: بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك: إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم؟ فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسى (عليه السلام) مشهورة، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.


فإن قال قائل: إن هذه المنزلة التي جعلها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) إنما جعلها في حياته.


قيل له: نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعلها النبي لعلي (عليهما السلام) بقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، إنما جعله له بعد وفاته، لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله.


و مما يدل على ذلك في قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» معنيان: أحدهما: إيجاب فضيلة و منزلة لعلي (عليه السلام) منه، و الآخر نفي لأن يكون نبيا بعده. و وجدنا نفيه أن يكون علي (عليه السلام) نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه قال فيه: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه، لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة ما احتاج (صلى الله عليه و آله و سلم) أن ينفي أن يكون علي (عليه السلام) نبيا لأنه لو لم يقل له: «إنه مني بمنزلة هارون من موسى» لم يحتج إلى أن يقول: «إلا أنه لا نبي بعدي» فلما كان نفيه النبوة إنما كان هو لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من

التالي ص 157/227 — الأصلية 160 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...