الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة 507 من 516
صفحة
[صفحة 225] يشتهروا بذلك ككثير ممن سبق على هؤلاء و هم طرق الأحاديث المدونة في الكتب غالبا و في الاكتفاء بتزكية الواحد «العدل» «في الرواية قول مشهور لنا» و لمخالفينا «كما يكتفي به» أي بالواحد «في أصل الرواية» و هذه التزكية فرع الرواية فكما لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع و ذهب بعضهم إلى اعتبار اثنين كما في الجرح و التعديل في الشهادات فهذا طريق معرفة عدالة الراوي السابق على زماننا، و المعاصر يثبت بذلك و بالمباشرة الباطنة المطلعة على حاله و اتصافه بالملكة المذكورة «انتهى» (1).
و خامسها: انا نجزم جزما لا ريب فيه بأن الصدوق ابن بابويه (رحمه الله) ما كان يكذب في الحديث قطعا و لا يتساهل فيه أصلا و انه كان ضابطا حافظا عدلا لما بلغنا بالتتبع من آثاره و أخباره و فضائله و عبادته و ورعه و علمه و عمله و هذا هو معنى الثقة بل أعظم رتبة من التوثيق.
و الفرق بين هذا و ما قبله ظاهر فإن دعوى الشهيد الثاني هناك لدخول المذكورين في هذا القسم و نصه على توثيقهم بتلك الطريق [كائنا من كان] كافيان و لو فرضنا ان تلك الأحوال لم تصل إلينا لنستدل بها كما استدل و الحاصل ان الاحتجاج هناك بالنقل و ثقة الناقل و هنا بالمنقول نفسه.
و سادسها: ان جميع علماء الإمامية أجمعوا على اعتبار الكتب الأربعة و اعتمادها و العمل بها و الشهادة بكونها منقولة من الأصول الأربعمائة المجمع عليها المعروضة على الأئمة (عليهم السلام) كما صرح به الشهيد الثاني و الشيخ بهاء الدين في درايتهما (2) بل بعضهم يدعي انحصار الأخبار المعتمدة في الفروع أو الكتب
(1) الرعاية في علم الدراية: 192 و 193.
(2) الوجيزة في الدراية للشيخ البهائي (رحمه الله): 16 و 17، و الدراية للشهيد الثاني: 17.